يعيش العالم الان العديد من التخبطات في الاراء الطبية من جانب منظمات الصحة والادارات العالمية للامراض والاوبئة، وتتعارض التصريحات الطبية لمنظمة الصحة العالمية مع عدد من التصريحات لدي بعض الزعماء بالعالم، وتعد هذه من مظاهر تعارض المصالح بين منظمات الصحة والادارات السياسية بالدول، ويعتبر فيروس كورونا من الفيروسات شديدة الانتشار حيث بلغ عدد المصابين حول العالم الي عشرة ملايين مصاب ومعدل وفيات نصف مليون وفاة، مما جعل علماء العالم متخبطين في قرارتهم وتصريحاتهم لسرعة انتشار الفيروس ومحدودية البحث عليه.

بداية زمن كورونا

ومنذ بزوغ فجر كورونا بالصين حتي دق ناقوس الخطر في العالم كله فدعت منظمة الصحة العالمية اي تطبيق حظر تتجوال بالدول التي تعاني من انتشار الفيروس بين مواطنيها وذلك للحد من تفشي هذا الوباء العالمي للسكان، فسارعت الدول بحكوماتها باصدار قرارت امنية للحفاظ علي الحياة البشرية، وظلت الامور علي هذا الوضع حتي تفاقمت الاوضاع الاقتصادية ببلاد العالم نتيجة استمرار حظر التجوال واجراءات التباعد الاجتماعي التي اثرت علي عجلة الانتاج بالعديد من الدول العالمية وقد تسببت بخسائر تتراوح بين 7-9 تريليون دولار مع تردي الاوضاع الصحية بالعديد من الدول العالمية واستمرار تكبد الخسائر الاقتصادية مما دفع بلدان العالم لتبني قرارات حاسمة وصعبة للغاية بضرورة التعايش مع تواجد الفيروس العالمي والبدء باجراءات فتح البلدان وتخفيف اجراءات الحظر.

فيروس كورونا في مصر

وتعد مصر من اوائل البلدان تبني لهذه الاراء نتيجة الاضرار الشديد باقتصادها وتعطيل حركة الاصلاح الاقتصادي فخرج رئيس الوزراء د مصطفي مدبولي ليعلن للواقع المصري بضرورة اعادة فتح البلد مع الالتزام باجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي وذلك في محاولة لاستعادة عجلة الانتاج حركتها الطبيعية وتخفيف انتشار الفيروس بنفس الوقت، وقد تبعتها العديد من دول العالم بهذه الخطوات فبدأت إيطاليا وانجلترا والمانيا باعادة فتح بلادهم وتخفيف الاجراءات الوقائية التي اثرت كثيرا علي الاقتصاد العالمي، فبدات بعودة النشاط الرياضي وانهاء اجراءات العمل عن بعد لتبدأ الحياة بالعودة الطبيعية إلي ما كانت عليه قبل الكورونا.

منظمة الصحة العالمية

وشددت منظمة الصحة العالمية علي بلدان العالم التي سارعت بفتح ابوابها للعودة الي ما قبل الكورونا فادعت ان التسرع في فتح الابواب علي مصراعيها سيتسبب بتفاقم الازمة العالمية وتبدأ الموجة الثانية من التفشي الوبائي اسرع مما يكون، مما اثار السخط العالمي من بلدان العالم علي تصريحات المنظمة العالمية وادي لاعتراض الكثيرين علي تصريحاتها وكان اخرها خروج الولايات المتحدة الامريكية من منظمة الصحة العالمية بعد ان سئم الرئيس الامريكي"دونالد ترامب" من تخبطات تصريحات مسئولي الصحة العالمية.

التواصل العالمي

وفي هذا الصدد يقول" ديبروه جليك " الباحث في مجال الصحة والتواصل العالمي الذي امضي العشرات من السنين في دراسة علم وفن التواصل العالمي في حالات الاوبئة والطوارئ الصحية أن منظمات الصحة تتبع أسلوبا حادً في إصدار تصريحاتها الصحية وذلك لتفادي وقوع أزمات إنسانية وإن كانت تلك التصريحات قد لا تكون بهذه الواقعية ولكن تتخذ اعلي درجات الحذر والحيطة وهذا ما يثير الانتقادات لادائها بالوقت الحالي، حيث ان خبراء الصحة العالمية في اوقات الاوبئة مطالبون بسرعة استخراج المعلومات عبر اجراء اللالاف من التجارب في فترة زمنية قصيرة فتخرج التصريحات المثيرة للذعر العالمي في اوقات الاوبئة والتي تفتقد للدبلوماسية والنظرة الشمولية لاقتصاديات العالم.

ويكمل حديثه أن منظمة الصحة العالمية اعترفت بآثار وتوابع كورونا الاقتصادية علي العالم رغم تصريحاتها العالمية بضرورة التمسك باجراءات الحذر علي الرغم من تلك الخسائر وذلك إلي حين ظهور اللقاح العالمي الذي سيخلص البشرية من عدوها الحالي، في تصريحات اعتبرتها الكثير من الدول غير واثعية وستؤدي غلي ركود اقتصادي عالمي.

دور المنظمات المحلية والوحدات الصحية

ويختتم كلامه بالقول ان دور المنظمات المحلية والوحدات الصحية مهم للغاية ومكمل لمنظمة الصحة العالمية حيث تساهم في الوصول إلي كافة الطبقات المجتمعية لنشر الوعي في حالات الوباء مع توافق الرؤي السياسية والاقتصادية بقيادات الدول للوصول إلي شكل مناسب حسب الإمكانيات المحلية والاقتصادية لكل دولة.

إقرأ أيضا : التطوير المستمر لمقدمي الخدمات الطبية ومدي تأثيرها علي الصحة العامة